كتبهاصالح الشارف ، في 15 يناير 2010 الساعة: 10:41 ص
مكالمة لم يرد عليه
ربما تكون في اجتماع أو في مكان لا تستطيع أن ترد على الهاتف , فمن حقك أن تلغي المكالمة ومن حقك أن تضع هاتفك على الصامت ومن حقك أن تقفله , ولكن أن وضعته على الصامت أو ألغيت المكالمات المتلقية , فستجد هذه المكالمات مسجلة في سجل المكالمات التي لم يرد عليها .
ماذا تفعل بعد انتهاء الاجتماع أو عندما تسمح لك الظروف باستلام المكالمات , هل تغض الطرف عن المكالمات السابقة التي لم يرد عليها , أو تبادر بالرد وخاصة على المكالمات التي تردك أول مرة , أو التي أصحابها وربما يكونون أصدقاءك أو زملاء عمل أو ربما معرفة وأنت تعلم بأنهم اتصلوا لا لأنهم يريدون الثرثرة أو إضاعة الوقت " دق الحنك والسفترة " ولكنهم اتصلوا لأنهم فعلا يريدون أن يتكلموا معك لأمر هام , ولو انك تراه غير هام في نظرك , فهم يرونه مهم بالنسبة لهم حتى ولو ارادو السؤال عن صحتك .
فإذا كنت ممن يردون على الهاتف مباشرة بعد أن سمحت الظروف وبالترتيب دون النظر لمن يكون هذا الرقم فأنت إنسان مثقف عصري وحضاري .
وإذا كنت ممن ينظرون إلى الهاتف ويميزون الأرقام وترد على البعض وتغض الطرف عن البعض الآخر , فهذا تصرف غير لائق ومشين , لأنه بإمكانك كما رددت على هذا الرقم أن ترد على الرقم الآخر وتعتذر وتطلب منه أن ينتظر منك مكالمة عندما تسمح الظروف .
وتكون في قمة الحضارة عندما ترد على جميع المكالمات الفائتة دون الانتباه لمن يكون رقم الهاتف , ومباشرة بعد أن تسمح لك الظروف , ولكن لو لم تسمح لك الظروف مباشرة أو سهيت ونسيت فلا مانع من أن ترد حتى ولو طال الوقت وليكن في اليوم التالي أو الذي يليه , لكن لا تهمل مكالمة فائته قان أهملتها فقد وضعت نفسك في الميزان , " وميزان الصداقة حساس جدا بل أكثر حساسية من ميزان الذهب " فربما يكون صديقك أو الشخص المتصل من الذين لهم نفس طويلة ويلتمسون لك الأعذار " التمس لأخيك عذرا " فيتصل مرة أخرى وينتظر وأن لم ترد فسيتصل للمرة الثالثة والأخيرة : والثالثة ثابتة" , ثم يلغي رقمك من هاتفه وتصبح غريبا عنه وعندما تتصل به يسألك من المتصل , فهل تريد أن تكون ذلك الشخص لماذا لأنه تخيل تلك اللحظة التي رن فيها هاتفك نظرت إليه وعندما لاحظت رقمه انزعجت ورفعت يدك عاليا وهبطت بها لأسفل السافلين أو قذفت بهاتفك لبعض الجهات ثم تفوهت ببضع كلمات لن تضره أبدا وتركت هاتفك يرن إلى النهاية ولم تعره أي اهتمام .
ملاحظة /
انأ أخاف من العلم والتقدم العلمي , لا اقصد التقدم العلمي في الخراب والتدمير فهذا شأن يمكن التدخل فيه , ولكن اقصد أن أطفالنا نسوا الرياضيات وحفظ جدول الضرب من الرأس , كما أنهم بل ليس أطفالنا فقط نحن أيضا نسينا لغتنا العربية التي قال فيه أمير الشعراء /
انأ البحر في أحشاءه الذر كامن هلا سائلوا الغواص عن صدفاته
نسينا التفنن في الكتابة بها بخطوطها الجميلة , ناهيك عن وسائل المواصلات التي أربكتنا ومن خلالها ازداد وزننا , فأصبنا بالضغط والذبيحات الصدرية والجلطات , وغيرها من الأمور التي لا أريد الخوض فيه كأجهزة الإذاعة المسموعة والمرئية والحاسوب هذه الأجهزة التي حرمتنا من مواصلة رحمنا وأقاربنا بل حتى من الانتباه لأطفالنا .
ثم يأتي الهاتف والمكالمات التي لم يرد عليها , هل تعلم ياصديقي أنك عندما تتجاهل مكالمتي ولا ترد عليها " يركبني ستين عفريت " وتتراقص الأسئلة أمام وجهي وكلها تنتهي أو تبتدأ ب لماذا , وما السبب , هل هو زعلان , هل أخطأت في حقه , هل حدث له شيء ولم أواسيه , وكل لحظة تمر وصاحبي لا يرد على مكالمتي تكون تلك اللحظة كأنها دهرا مملؤة بالقلق والحيرة والتساؤلات لماذا … لماذا ؟
حتى تحافظوا على صداقاتكم , وتتواصلوا , ردوا على المكالمات الفائتة التي لم يرد عليها .
ارجوانا كون قد أوصلت ما أريد .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق