الصورة في يمين النص وإذا رغبت في ظهور الصورة في الوسط قم بلصق الكود التالي : انا وليبيا والا4شوارع-me libya 4 stretes: الثقافة المنزلية

التسميات

الاثنين، 5 مارس 2012

الثقافة المنزلية

كتبهاصالح الشارف ، في 17 أغسطس 2007 الساعة: 15:56 م

         ربما يتبادر لدهن القاريء عند قراءته لعنوان المقال ان المعني هنا هي المرأة وثقافة المرأة , وهذا ربما يكون صحيحا من الناحية النظرية وفي المجتمعات الشرقية التى نحن طرف منها لان المراة فيها لا زالت هي المسؤولة عن المنزل وادرة شؤونه , وهي التى لها الدور الاكبر في تربية النشيء الصغير وتثقيفه ومن ثم زجه في معترك الحياة .
      ولكن الحقيقة ان الثقافة المنزلية تشمل كل من في البيت كبيرا وصغيرا لانها هي الاساس بل هي جذور الثقافات الاخرى والتى منها يتخرج المرء مثقفا او جاهلا , وهنا لا مجال للاعادة فاما ناجحا او راسبا .   
              وحيث اننا نعيش في مجتمع شرقي لازلنا نعتمد فيه على الام ونعتبرها المربية بل المدرّسة الاولى في مدرسة الحياة ولان تربية النشيء تعتمد كلية على المرأة , وهكذا فان المتلقين عنها والذين هم اطفالها او من تقوم هي برعايتهم , يتلقون دروسهم الثقافية الاولى في الحياة عن طريقها وهي التى تمدهم باساسيات هذه الثقافة , وحيث ان الامم تتقدم وهي دائما وابدا في تطور مستمر , وبما ان المدرّسة حتى ولو كانت الام , لا تستطيع ايصال كل ماتريده الى طلابها المتلقين عنها في المنزل وخاصة في عصرنا الحاضر بداية القرن الواحد والعشرون , والذي تباينت فيه بعض المفاهيم الثقافية التى كانت سائدة في القرن العشرين تلك المفاهيم التى اعطت للام كل الحق في تربية النشيء , وادارة المنزل الذي تعتبره مملكتها , وتعتبر نفسها الملكة المتوجة بدون تاج على هذا الارث الاجتماعي , وهي لا ترضى للزوج بان يتدخل في شؤونها المنزلية ولا حتى في تربية الاطفال ومع ذلك فهي تستعمله " أي الرجل " كاداة تخويف , وانني اشدد على كلمة اداة , لان الاب المغيب سواء بحكم عمله او برغبته هو لا يعلم ما يحدث في بيته وما عمله الاطفال لولا الملكة المتوجة بدون تاج سيدة البيت وام الاولاد , التى تقوم بابلاغ الوالد الحكم الذي اصدرته , فهي القاضي وهي الجلاد , وتقوم السلطة التنفيذية المتمثلة في الاب  بتنفيذ الحكم دون اية استئناف , فالحكم قد صدر وما على الاب الا التنفيذ , وهكذا هي كاللبوة تدافع عن عرينها , وتقاتل كل من يريد ان يدخله او يتدخل في شؤون تسييره , ويالسذاجتها لو تعلم بان الرجل يتمنى ان يساعد زوجته وخاصة في الشؤون المطبخية وتجهيز الاكلات الشهية فهو ايضا ذواق وله ذوقه الخاص , ومع ذلك فهو يخشى ان يطرد من المطبخ لانه من محتويات المملكة , وبانفة الرجل الشرقي تراه يتظاهر بعدم المبالات لدخول المطبخ , وتراه ايضا يتلذذ متظاهرا بما تجود به زوجته من طبخات شعبية ومتكررة , رغم ملله منها .      اعذروني ربما كان هناك تقديم وتأخير في هذا المقال , ولكن الذي اريد ان اصل اليه معكم هو ان تلك النظرة البالية في القرن العشرين  قد تغيرت الان ونحن في القرن الواحد والعشرون , فالبيت الان هو مملكة مصغرة , البيت ليس المرأة فقط , انه رجل وامراة , زوج وزوجة هو قاسم مشترك وتعاون جماعي بين طرفين متفاهمين يربطهما عقد ابدي ومؤمن عليه بالدين والاعراف والعادات والتقاليد .   
    وهكذا فالثقافة المنزلية تبدا من البيت الذي يتكون من زوج وزوجة , واطفال , الثقافة المنزلية عنوان كبير , لمعنى اكبر , فهي مادة دسمة ومتشعبة , وهي ثقافة ملتصقة بنا , من خلالها نسيير اعمالنا وبها نتعامل مع غيرنا.     
   انا لست فيلسوفا , ايضا لست مفكرا , ولكنني من عامة هذا الشعب الحر , هذا الشعب الذي استشهد من اجل حريته آلاف الشهداء ومن اجله انتفض الثوار , لذلك وحتى  وحتى التحم مع الثورة قلبا وقالبا جسدا وروحا كان لابد ان افكر معها ولابد ان اعطيها كما اعطتنا , فلابد ان نعمل من اجل الثورة , ونفكر مــع الثورة , وكانت هذه الفكرة , (( الثقافة المنزلية )) , وكما ذكرت فانها عنوان كبير لمعنى اكبر , انها اساس المجتمع السعيد حقا , انها الثورة المنزلية الكبرى , وهي بداية التحول الى الاحسن . 
      وحيث ان الثقافة المنزلية هي جذور الثقافات الاخرى , فيكننا تقسيم الثقافة المنزلية الى الاقسام التالية /
 1 ) ثقافة اللقاء بين الاحبة , الاهل , والاصدقاء , والتعامل مع الاخرين .
 2 )  ثقافة بناء بيت الزوجية .
 3 ) ثقافة المطبخ واستعمالاته.
 4 ) ثقافة تربية النشيء .
 5 ) ثقافة استعمال الاجهزة المرئية والمسموعة والفضائيات والانترنيت .
 6 ) ثقافة اللبس , والملابس .
 7 ) ثقافة تنظيف وترتيب المنزل .
 8 ) ثقافة الاهتمام بالحديقة .
 9 ) ثقافة تقنين وتقليل المصروفات المنزلية .
10) ثقافة تقنين استهلاك الكهرباء , الماء , والهاتف .
11) تقنين الزيارات الاجتماعية .
12) ثقافة الحديث والتحدث ……
وهناك عدة ثقافات اخرى يمكن ايضافتها هنا .
        لذلك فانني ادعوا جميع الادباء والمثقفين , والمفكرين ان يتبنوا هذه الفكرة وان يعطوها حقها , لان بناء الانسان المثقف ينبع من الاسرة المثقفة  والتى هي اساس المجتمع الحر .
      اذ فلندعوا لثقافة منزلية  تجعل من كل بيت ومنزل  منارات تضيء دروبنا .
       فالمجتمع المثقف هو الذي يبني بلاده وبأساس متين , فكل خطوة مدروسة دراسة علمية ومستقبلية لا مجال للتشكيك فيها فهي نابعة من شعب مثقف واعي , فالمجتمع المثقف لا ينظر الي تحت ارجله بل انه ينظر الى الامام الى  المستقبل , فهو لا يخطط لليوم بل يخطط  لليوم والغد .
    علينا الاهتمام بالثقافة المنزلية فهي الاساس لكل شيء , وعلينا الاهتمام باعداد الام احسن اعداد فهي أي الام ان اعددتها اعددت جيل طيب الاعراق , لا نريدها ان تخلق لنا اطفالا يعيشون في حلم خلاف الواقع , ولا ان توهمهم بانهم سيعيشون كما في الافلام الكرتونية ومهازلها , تلك الحياة الخيالية التي تتصف بها افلام هوليود وكرتونها , عليها ترك  اطفالنا  يعيشوا الواقع  ليخططوا للمستقبل , وعليها ان تتحاشى الافراط في تذليل الاطفال , وتركهم يعتمدون على انفسهم في بعض الحالات , ومراقبتهم عن بعد .
    ان العبء الاكبر في تثقيف الام الثقافة المنزلية يقع على الاعلام بكل وسائطه المقرؤة والمسموعة والمرئية , علينا في اعلامنا التركيز على هذا الجانب الذي اما نسيناه او تناسيناه , رغم انه جانب مهم في حياتنا , فالمنزل هو مدرستنا الاولى وهو الفصل الذي نتلقى فيه دروسنا الاولى , وحيث ان الامر كذلك فلابد للمدرس ان يكون مثقفا , والمدرس هنا هو الام , فكيف يتم تثقيفها ثقافة منزلية , إنها مسؤلية الاعلام لبناء جيل واع لمهامه .
     ومرة أخرى أطلب إثراء  النقاش حول هذا الموضوع وإعطاءه حقه من عقد الندوات التثقيفية الهادفة لخلق جيل واع لمهامه المستقبلية .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق